الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

إقرار المريض ، دراسة منهجية في الأدلة و الآراء

أيضاً إلّاأنّ الخلاف بين علمائنا أشد وأوسع وإن ادّعى البعض الاجماع على قول ، وبعض آخر الشهرة على قول آخر كما أسلفنا . ما هو مقتضى الأصل في المسألة ؟ قبل الخوض فيما تقتضيه الأدلّة يلزم أن نلحظ ما يقتضيه الأصل الأولي في المقام . إن مقتضى الأصل هنا هو الأخذ بإقرار المريض وذلك لأن سيرة العقلاء ومنهم المتشرعة جرت على ذلك من دون ردع يعرف من قبل الشارع وقد مرّ منا بأن قوله صلى الله عليه وآله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » تشير إلى قاعدة عقلائية جرت على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وآله وقد ألمحنا إلى أنّ بناء العقلاء ينشأ من أنّ دواعي الكذب هنا تصل إلى حد الصفر فيكون حجّة عندهم من دون كلام « 1 » . أدلّة البحث إنَّ فقهاء الخاصّة وفقهاء الجمهور معاً بحثوا الإقرار في مقامين : المقام الأول : الإقرار للوارث . المقام الثاني : الإقرار للأجنبي . والسبب في ذلك هو أنَّ الروايات عالجت المسألة في ذينك المقامين ونحن في بحثنا هذا نسير على نفس المنهاج .

--> ( 1 ) . راجع بهذا الصدد : « رسائل فقهية : : ج 1 ، ص 563 » لشيخنا السبحاني - دام ظلّه -